رحم الله والدتي التي كانت دائماً تقول: «عز نفسك تجدها»، وكنت أتذكر هذه العبارة الراسخة في ذهني في مواقف عديدة من حياتي اليومية، وكنت أحياناً أرددها بأعماقي، وأنا أرى بعض الناس، وهم يتذللون، وقد نسوا أنفسهم، وبالمقابل كنت أتذكرها حين أرى البعض الآخر يحاولون إهانة الناس، وتحطيمهم وإذلال نفوسهم، ولكن كرامة أولئك كانت تأبى عليهم قبول ذلك ويضحون من أجل هذا بمصالحهم والكثير من أعمالهم في سبيل وقفة عز كما يقال!
إن ما نتحدث عنه على صعيد النفس البشرية أو الإنسان الفرد ينطبق بالمثل على كل الهيئات والمنظمات والجمعيات وحتى الدول والتكتلات الدولية، فالمؤسسة أو الدولة التي تذل نفسها لن تجد من يرحمها أو يرفعها، والعكس فإن التي تكرم نفسها لابد أنها ستحفظ هيبتها، وتصون حقوقها، وتأخذ مطالبها، وتعيش رافعة الرأس بين المجتمعات.
إن الإنسان العزيز في مجتمعه وقومه لم تأت عزته من فراغ، بل هي نتيجة لجهد طويل وعمل دؤوب وتعب متواصل قام به أجداد وأهل الشخص، كما قام به هو، وقد يكون هو البادىء بهذا العمل الشاق، وعزة النفس لا تأتي بالمظاهر والشكليات، وإنما هي تعبير صادق عن مضمون عميق التأثير في الذات البشرية، وينطوي على مكارم أخلاق وصفات حميدة يصعب حصرها، ولكن













