أضواء من الهدي النبوي (6)

ديسمبر 6th, 2007 كتبها amine naoui نشر في , من الهدي النبوي

 

– الحث على الصدق - [2]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..           وبعد :

     فقد كان الحديث في الحلقة الماضية عن الصدق والكذب , ونكمل في هذه الحلقة الكلام على هذا الموضوع.

      فالصدق يكون مع الله تعالى , ويكون مع النفس , ويكون مع الناس , ويكون في القول ويكون في العمل.

فالصدق مع الله تعالى يكون بالإيمان الصادق , بحيث لاتستقر عظمة المخلوق في قلب المؤمن فتزاحم وجود الإيمان بالله تعالى فيه .

والصدق مع النفس في العزم الأكيد في محاولة تخليصها مما يوصلها إلى سوء العاقبة , والوفاء بهذا العزم .

والصدق مع الناس أن لايعاملهم المسلم في الظاهر إلا بما يعتقده في باطنه , ما لم يترتب على ذلك مصلحة دينية .

والصدق في القول أن لاينطق المسلم بكلام إلا وهو يفهم معناه ويعلم شرعيته , ثم يعزم عزما أكيدا على تنفيذ مقتضاه حسب استطاعته , فلا يقول : " الله أكبر" وهو يعظم غير الله تعالى, ولايقول "وجهت وجهي لله " وهو يتوجه إلى غيره .

والصدق في العمل أن يخلص عمله كله لله تعالى بأن يكون مبنيا على نية خالصة في التقرب إليه.

ومن علامات العزم الصادق على الإخلاص لله جل وعلا أن يخشى المسلم النفاق على نفسه دائما, وهكذا كان الصحابة رضي الله عنهم , حتى المبشرين بالجنة كعمر بن الخطاب رضي الله عنه.

ومما جاء في الصدق والكذب ما أخرجه الإمام الترمذي والنسائي من حديث أبي الجوزاء السعدي رحمه الله تعالى قال : قلت للحسن بن علي رضي الله عنهما : ماحفظتَ من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : حفظت منه "دع مايريبك إلى مالا يريبك , فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة " ([1]) .

نعم , فالصدق طمأنينة لأن الصادق قد اتفقت سريرته مع علانيته , فلا يشعر بأنه قد ارتكب إثما, فلذلك يكون قلبه في سكون وطمأنينه , بخلاف الكاذب فإنه يعلم أن مايظهره خلاف ما يبطنه, ويخشى من أن ينكشف أمره , وهذا يسبب له عذابا في الضمير , وقلقا في التفكير .

وقالت عائشة رضي الله عنها في بيان فظاعة الكذب ٍ"ماكان من خُلق أشدَّ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب , ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطَّلع على الرجل من أصحابه على الكذب فما ينجلي من صدره حتى يعلم أنه قد أحدث توبة لله عز وجل" ذكره أبو حامد الغزالي في الإحياء وصححه الحافظ ابن حجر ([2]) .

وأخرج الإمام أبوداود من حديث سفيان بن أسيد الحضرمي رضي الله عنه قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"كبرتْ خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك به مصدق وأنت له به كاذب" (

المزيد


/ أضواء من الهدي النبوي(5)

ديسمبر 6th, 2007 كتبها amine naoui نشر في , من الهدي النبوي

الحث على الصدق [1]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد : فإن الصدق من أبرز مكارم الأخلاق , والكذب من أبرز مساوئها, وقد كان هناك اهتمام كبير من رسول الله صلى الله عليه وسلمفي الترغيب في الصدق والتحذير من الكذب .

فمن ذلك ما أخرجه الشيخان من حديث عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر , وإن البر يهدي إلى الجنة , ومايزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا , وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور , وإن الفجور يهدي إلى النار , ومايزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا"([1]).

فالصدق من أبرز صفات المؤمنين , لأنه انسجام بين الظاهر والباطن , فلا ينطق اللسان إلا بما يعتقده القلب , وحياة المؤمن تقوم على الوضوح والانسجام والتكامل .

ولذلك كان الصدق مؤشرا من مؤشرات الإيمان , فكلما كان الإنسان يتحرى الصدق ويتورع عن الكذب كان أقرب إلى حياة كاملي الإيمان من الصديقين .

 والصدق يهدي إلى البر , لأن الصدق صفاء في النفس ونور في القلب , والإنسان ينقاد إلى فعل الخيرات إذا صفت نفسه وتخلص تفكيره من شوائب التبعات التي يخلفها التناقض بين ظاهره وباطنه.

فالمؤمن إذا صدق وتحرى الصدق وألزم نفسه به وجاهدها حتى يكون منطقه كلُّه صدقا فإنه يبلغ درجة الصديقية , وهي درجه عالية إذا بلغها المؤمن يكون قد تمحض للخير فتُقِبل نفسه بانشراح وشوق نحو أعمال الخير والإحسان , وهذه الأعمال الصالحة جزاؤها العظيم ومآلها الكريم الظفر بنعيم الجنة .

والكذب من أبرز صفات المنافقين , لأن النفاق يقوم على الاختلاف بين الظاهر والباطن , والوسيلة الكبرى للمنافق حتى يؤدي أدوار النفاق هي خصلة الكذب, لأن الصدق يفضح حياته المتناقضة .

وإذا ألف الإنسان الكذب ومارسه في حياته فإنه ينحط بنفسه حتى يكتب عند الله كذابا , وبالتالي فإن نفسه تنشرح لارتكاب أعمال الفجور التي عاقبتها الشقاء في النار .

والكذب يهدي إلى الفجور , لأن الكذب ظلمات في القلب وتكدير لصفاء النفس .

فالإنسان حينما يكذب يظهر بشخصية مستعارة تتناقض مع شخصيته الأصلية , فيبدأ بالتعامل مع الناس بسلوك مزدوج , مرة تطغى فيه شخصيته الأصلية , ومرة تطغى فيه شخصيته المستعارة .

ونظرًا للتناقض بين الشخصيتين فإنه يتورط في كثير من المواقف , ويفتضح أمره , فيضطر لتلافي الوقوع في هذا التناقض إلى أن يرتكب وق

المزيد


أضواء من الهدي النبوي (4)

ديسمبر 6th, 2007 كتبها amine naoui نشر في , من الهدي النبوي

  التحذير من الغيبة[2]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

     وبعد : فقد ذكرنا في الحلقة الماضية بيانا للمراد بالغيبة وتصويرًا لنكارتها وعقوبة فاعلها في الآخرة , وما أعده الله تعالى من العقاب الأليم لمن خاض في أعراض المسلمين.

وفي مقابل ذلك يتبين لنا جزاء من حمى المؤمنين ودافع عن أعراضهم كما جاء في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من حمى مؤمنا من منافق بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم , ومن رمى مسلما يريد شينه به جلس يوم القيامة على جسر من جسور جهنم حتى يخرج مما قال " أخرجه أبو داود رحمه الله تعالى من حديث معاذ بن أنس رضي الله عنه([1]).

فهذا جزاء عظيم لعمل صالح حميد , فالذي يتطوع للدفاع عن أخيه المسلم الغائب ويذب عن عرضه يقيض الله تعالى له ملكا يحميه يوم القيامة , والدفاع عن أعراض المسلمين قد يكون نوعا من الجهاد فيما إذا كان المنتهك لذلك رجلا له هيمنة وقوة , فالذي يبادر إلى حماية عرض أخيه المسلم – والحال هذه – يكون قد دخل في سلك المجاهدين .

وفي هذا الحديث عقاب شديد أليم لعمل سيء سقيم , فالذي يرمي أخاه المسلم بما يعيبه ويسيء سيرته يعاقب يوم القيامة بالجلوس على جسر من جسور جهنم حتى يُخرج نفسه مما قال , ولن يستطيع ذلك لأن الآخرة دار جزاء وليست دار عمل.

والغيبة خلق سيء ذميم ينتج عن ضعف في شخصية المغتاب , حيث لايقدر على مواجهة من يعيبه ببيان مايتصف به من العيوب, فيحاول نشرها في المجتمع لأن ذلك لايكلفه شيئا من عناء المواجهة .

ومن أسباب الغيبة الأساسية وقوع الخلاف وسوء التفاهم بين المؤمنين الذي ينتج عنه سوء الظن, بسبب عدم مصارحة كل واحد من المتخاصمين صاحبه بما يكنُّ له في ضميره , فيفترقان وفي قلب كل واحد منهما شيء من الضغينة على صاحبه , ثم ينمو هذا الحقد في القلب ولايجد له متنفسا بعد ذلك إلا بتلمس عيوب صاحبه ومحاولة إفشائها بين الناس .

ولذلك قرن الله سبحانه النهي عن سوء الظن وعن التجسس الذي يتبع سوء الظن مع النهي عن الغيبة في آية واحدة حيث يقول تعالى:

 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ) (الحجرات : 12 )

ومما ينبغي الإشارة إليه أن عمران المجالس العلمية بذكر مادوَّنه علماء الجرح والتعديل في كتبهم من جرح الرواة يعدُّ من الغيبة , خصوصا فيما إذا نُشر ذلك عبر وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة , فإن هؤلاء الرواة المجروحين لو نُشروا واطلعوا على نقدهم لساءهم ذلك , لكن لو كان ذكر ذلك النقد من أجل التوصل به إلى الحكم على الأحاديث والآثار فإن المقصد من ذلك أسمى من هدف مراعاة شعور هؤلاء المجروحين , لأن ذلك يترتب عليه حماية السنة النبوية .

المزيد


أضواء من الهدي النبوي (3)

ديسمبر 6th, 2007 كتبها amine naoui نشر في , من الهدي النبوي

التحذير من الغيبة[1]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد : فإن من التوجيهات النبوية في الحفاظ على الأخوة الإسلامية حماية أفراد الأمة من مساوئ الأخلاق التي تضعف مابينهم من رابطة وأخوة , وإن من أبرز الأخلاق السيئة التي جاء النهي عنها في القرآن الكريم والسنة الشريفة الوقوع في غيبة المؤمنين .

ولقد بين النبي صلى الله عليه وسلم الغيبة بقوله " أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال: ذكرك أخاك بما يكره , قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال: إن كان فيه ماتقول فقد اغتبته , وإن لم يكن فيه فقد بهته " . أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه([1]) .

وهكذا عرف النبي صلى الله عليه وسلم الغيبة بأنها ذكر المسلم في حال غيبته بما يكره, وقد كان بعض الصحابة رضي الله عنهم يظنون بأن الأمر المنكر هو أن تذكر أخاك المسلم بما ليس فيه, وأن ذكره بما فيه من العيوب ليس بأمر منكر , فأبان لهم صلى الله عليه وسلم بأن ذكر عيوب المسلم التي هي فيه وهو غائب هو الغيبة , وأن ذكره بما ليس فيه بهتان لأن ذلك من الكذب عليه, وهو في نفس الأمر غيبة إذا كان من قيل فيه غائبا, فتكون الصورة الأخيرة قد جمعت بين كبيرتين: الغيبة والبهتان .

ومما يدل على عدم فهم بعض الصحابة للغيبة قبل بيان النبي صلى الله عليه وسلم وأنهم كانوا يظنون أن ذكر الإنسان بما فيه ليس بأمر منكر ما أخرجه أبو داود والترمذي رحمهما الله من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يارسول الله حسبك من صفية قصرُها , فقال : لقد قلت كلمة لو مزج بها البحر لمزجته .

قالت : وحكيت له إنسانا فقال : ما أحب أني حكيت إنسانا وأن لي كذا وكذا([2]).

ولقد كان رد النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها بليغا وقويا , حيث شبه تلك الكلمة من الغيبة بجسم منتن كريه الرائحة يُرمَى به في البحر فيغير من رائحته وهو أسلوب مؤثر في التنفير من الغيبة .

وفي هذا الحديث بيان أن حكاية حركات الإنسان من مشيته وكلامه ونحو ذلك يعدُّ من الغيبة , لأنه لو علم بالذين يقلدونه لكره ذلك .

ونجد أن النبي صلى الله عليه وسلم يغتنم الفرص التي تمر به ليدعو إلى الله تعالى وينفر المسلمين من الغيبة , فقد أخرج الإمام أحمد رحمه الله تعالى من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فارتفعت ريح منتنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما هذه الريح ؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين ([3]) . وإن هذا المثل يجعل المسلم كلما شم ريحا قبيحة تذكر الغيبة ونفر منها .

ومن أمثلة ذلك أيضًا ما أخرجه الطبراني رحمه الله في المعجم الكبير من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صللى الله عليه وسلم فقام رجل فوقع فيه رجل من بعده, فقال له : تخلَّل , فقال: ومم أتخلل يارسول الله أأكلت لحما ؟ قال: إنك أكلت لحم أخيك ([4]

المزيد


أضواء من الهدي النبوي (2)

ديسمبر 6th, 2007 كتبها amine naoui نشر في , من الهدي النبوي

من آداب الكلام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد :فحديثنا اليوم عن آداب الكلام , ومما جاء في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه" أخرجه الترمذي رحمه الله تعالى من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ([1]).

فهذه كلمات موجزة تشتمل على حكمة عظيمة , فالإنسان له من الأمور التي تعنيه مايكفي لشغل فكره وجهده ووقته , فلماذا يشغل نفسه بما لا يعنيه فيرتكب بسبب ذلك الوقوع في المخالفات , بسبب جهله فيما دخل فيه أو تجاوزه حدود الاعتدال فيه ؟!

فهذا الحديث يبين مسؤولية الإنسان , ويحدد فكره وجهده في حدود مسؤوليته , ويحميه من التدخل في شؤون غيره بما يضر ولاينفع .

ولقد عدَّ النبي صلى الله عليه وسلم حديث الإنسان بما لايعنيه سببا من أسباب الحرمان من دخول الجنة, كما جاء في حديث أخرجه الترمذي رحمه الله تعالى من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: توفي رجل , فقال رجل آخر – ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع - : أبشر بالجنة , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "وما يدريك لعله تكلم بما لايعنيه أو بخل بما لايغنيه " ([2]).

ونظرًا لخطورة فلتات اللسان فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوصانا بالإقلال من الكلام, حيث يقول:" لاتكثروا الكلام بغير ذكر الله , فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب , وإن أبعد الناس من الله القاسي القلب " أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (

المزيد


أضواء من الهدي النبوي (1)

ديسمبر 6th, 2007 كتبها amine naoui نشر في , من الهدي النبوي

الأعمال الصالحة الدائمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد : فإن هذه الحياة الدنيا دارُ عمل وابتلاء , وإن الآخرة هي دار الجزاء , فالعامل في هذه الحياة الدنيا أشبهُ شيء بالزارع الذي يزرع الحب ثم يحصده بعد ذلك , فإذا هو اعتنى به عناية كبيرة ولم يستهلكه قبل أوان نضجه فإنه يحصد حبّا جيدًا .

وإن أوان حصاد الثمرة من الأعمال الطيبة إنما يكون في الآخرة , فالذي يستهلك ثمرة أعماله في الدنيا لايحصد في الآخرة إلا الندامة , فبعض الناس يقومون بأعمال البر والخير سواء منها اللازم لهم أو المتعدي إلى غيرهم , لكنهم لايريدون بها وجه الله تعالى , وإنما يريدون بها السمعة والجاه بين الناس , وقد يخلطون عملا صالحا وآخر سيئا , فيريدون وجه الله ويريدون أيضا ثناء الناس عليهم , فعلى قدر إخلاص الإنسان لله تعالى يحصد ثمرة عمله في الآخرة .

وإذا كان في معلوم المسلم أن الحياة الآخرة هي دار الخلود , وأن مستقبله في هذه الحياة يتحدد على ضوء مايقدَّم في الدنيا من عمل فإن العقل كلَّ العقل أن يكون أكبر همه تقديمُ العمل الصالح الذي يرفع الله جل وعلا به رصيده من الحسنات , ولكن مادامت الفرصة محدودة في الحياة الدنيا , خاصة وأن أعمار هذه الأمة مابين الستين والسبعين غالبا لمن وصلوا إلى سن الشيخوخة فماذا يعمل من يود أن يستمر في العمل الصالح لتستمر حسناته في النماء والزيادة وترتفع درجاته في الجنة ؟!

يجيب على هذا التساؤل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثٌ إلا من صدقة جارية , أو علم ينتفع به , أو ولد صالح يدعو له" أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ([1])فإن هذا الحديث الشريف يبين لنا السُّبُل التي يستمر بها رفع أعمالنا الصالحة بعد مفارقة هذه الحياة .

إن الإنسان المسلم بحاجة إلى حسنة ترفع من رصيده يوم القيامة , فقد يقع في سيئات لايحسب لها حسابا فينفعُه الله برصيده الكبير من الحسنات التي يمحو الله بها السيئات , فإذا توافر للإنسان عمل صالح لاينقطع بموته فهذا هو المعدن الكريم والمورد الدائم الذي ينبغي أن يتنافس فيه المتنافسون .

إن الناس جميعا يموتون وتموت معهم أعمالهم إلا المؤمنين الذين رتبوا لأنفسهم أعمالا يستمر عطاؤها لهم بعد مماتهم , وإنه لخير عظيم وفضل عميم .

لقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ثلاثة أعمال يستمر نفعها للإنسان بعد موته ويُرفع له بها عمل صالح .

1 – صدقة جارية : وهي التي يبقى أصلها ثابتا ويُتصدق بما ينتج عنها من ريعها كالأوقاف , ولقد أدرك المسلم

المزيد