– الحث على الصدق - [2]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. وبعد :
فقد كان الحديث في الحلقة الماضية عن الصدق والكذب , ونكمل في هذه الحلقة الكلام على هذا الموضوع.
فالصدق يكون مع الله تعالى , ويكون مع النفس , ويكون مع الناس , ويكون في القول ويكون في العمل.
فالصدق مع الله تعالى يكون بالإيمان الصادق , بحيث لاتستقر عظمة المخلوق في قلب المؤمن فتزاحم وجود الإيمان بالله تعالى فيه .
والصدق مع النفس في العزم الأكيد في محاولة تخليصها مما يوصلها إلى سوء العاقبة , والوفاء بهذا العزم .
والصدق مع الناس أن لايعاملهم المسلم في الظاهر إلا بما يعتقده في باطنه , ما لم يترتب على ذلك مصلحة دينية .
والصدق في القول أن لاينطق المسلم بكلام إلا وهو يفهم معناه ويعلم شرعيته , ثم يعزم عزما أكيدا على تنفيذ مقتضاه حسب استطاعته , فلا يقول : " الله أكبر" وهو يعظم غير الله تعالى, ولايقول "وجهت وجهي لله " وهو يتوجه إلى غيره .
والصدق في العمل أن يخلص عمله كله لله تعالى بأن يكون مبنيا على نية خالصة في التقرب إليه.
ومن علامات العزم الصادق على الإخلاص لله جل وعلا أن يخشى المسلم النفاق على نفسه دائما, وهكذا كان الصحابة رضي الله عنهم , حتى المبشرين بالجنة كعمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ومما جاء في الصدق والكذب ما أخرجه الإمام الترمذي والنسائي من حديث أبي الجوزاء السعدي رحمه الله تعالى قال : قلت للحسن بن علي رضي الله عنهما : ماحفظتَ من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : حفظت منه "دع مايريبك إلى مالا يريبك , فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة " ([1]) .
نعم , فالصدق طمأنينة لأن الصادق قد اتفقت سريرته مع علانيته , فلا يشعر بأنه قد ارتكب إثما, فلذلك يكون قلبه في سكون وطمأنينه , بخلاف الكاذب فإنه يعلم أن مايظهره خلاف ما يبطنه, ويخشى من أن ينكشف أمره , وهذا يسبب له عذابا في الضمير , وقلقا في التفكير .
وقالت عائشة رضي الله عنها في بيان فظاعة الكذب ٍ"ماكان من خُلق أشدَّ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب , ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطَّلع على الرجل من أصحابه على الكذب فما ينجلي من صدره حتى يعلم أنه قد أحدث توبة لله عز وجل" ذكره أبو حامد الغزالي في الإحياء وصححه الحافظ ابن حجر ([2]) .
وأخرج الإمام أبوداود من حديث سفيان بن أسيد الحضرمي رضي الله عنه قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"كبرتْ خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك به مصدق وأنت له به كاذب" (













