قبسات من السنة النبوية15

ديسمبر 6th, 2007 كتبها amine naoui نشر في , قبسات من السنة النبوية

من مكارم الأخلاق (3)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..         وبعد :

    فهذه توجيهات سلوكية في المجال الأخلاقي . فمن ذلك ما أخرجه الحافظ أبو عيسى الترمذي رحمه الله من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : " جاء شيخ يريد النبي صلى الله عليه وسلم , فأبطأ القوم عنه أن يوسعوا له , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا" ([1]) .

فقد نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم شرف الانضمام والانتماء إلى المجتمع الإسلامي عن أهل الجفاء والقسوة الذين لا يرحمون الصغار ولا يحترمون الكبار , وهذا يعني أن من فعل ذلك قد ارتكب كبيرة لما قد ترتب على تلك المخالفة من براءة النبي صلى الله عليه وسلم ممن فعل ذلك .

وهذا يبين لنا أهمية الاهتمام بالصغار بالرحمة بهم , وبالكبار باحترامهم , وقد جمع بين الصغار في السن والكبار اشتراكهما في عامل الضعف , وأن كلا من الفريقين بحاجة إلى الراشدين في المجتمع الذين لم يبلغوا سن الشيخوخة .

وقد نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة الله جل وعلا عن الذين لا يرحمون الناس , كما أخرج الحافظ أبو عبد الله البخاري رحمه الله من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"من لا يَرحم لا يُرحم"  ([2]) .

وفي رواية أبي عيسى الترمذي رحمه الله توضيح لهذه الرواية حيث جاء فيها " من لا يرحم الناس لا يرحمه الله"  ([3]) , وهذا بيان لفضيلة خلق الرحمة وأهميته في الإسلام , حيث رتب صلى الله عليه وسلم رحمة الله جل وعلا بالعباد على رحمتهم بالناس .

والرحمة خلق جليل يترتب عليه المعروف والإحسان والعدل , واجتناب الظلم وكف الأذى, فصاحب القلب الرحيم مجبول على فعل الخير واجتناب الشر .

وفي بيان جزاء الرحمة أخرج الشيخان رحمهما الله من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها ثلاث تمرات , فأعطت كل واحدة منهما تمرة , ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها , فاستطعمتها ابنتاها , فشقَّت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها ب

المزيد


قبسات من السنة النبوية14

ديسمبر 6th, 2007 كتبها amine naoui نشر في , قبسات من السنة النبوية

من مكارم الأخلاق(2)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد : فهذه أحاديث سلوكية في مجال مكارم الأخلاق , فمن ذلك ما أخرجه الإمام مالك رحمه الله من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : "كان آخر ما أوصاني به النبي صلى الله عليه وسلم حين وضعت رجلي في الغرز أن قال : يامعاذ أحسن خلقك للناس" ([1]) .

فهذه وصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حينما بعثه إلى اليمن داعيا ومعلما , وإنما أوصاه بذلك لأن مكارم الأخلاق من الدعائم القوية في التأثير على الناس واجتذابهم إلى الهداية .

وأخرج الإمامان أحمد ومسلم رحمهما الله من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من يُحرمِ الرفق يحرم الخير " ([2]) .

يعني في مجال السلوك , وذلك لأن الرفق يعطي الميزان الصحيح والدقيق على جميع الأمور, فيقْدم الإنسان على العمل وهو على علم بمنافعه ومضاره .

وأخرج أبو عيسى الترمذي رحمه الله في هذا المعنى من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "الأناة من الله والعجلة من الشيطان" ([3]) .

فالأناة هي التريُّث في الحكم على الأمور وعدم الاستعجال في التصرف وإتاحة الفرصة للعقل كي يفكر ويتأمل بروَّية ونظر .

وكم من أمور أفسدتها العجلة !!

وكم من أمور أحكمتها الأناة !!

فلذلك كانت الأناة من الله تعالى لأن صاحبها يكون مسدَّدا بتوفيق من الله جل وعلا , والعجلةُ من الشيطان لأنه يَحضر ساعة ابتداء التفكير فيوسوس للإنسان ويضخم في فكره حظ النفس , ويُكبر في ناظريه التصرفات المرتجلة التي مآلها الإفساد ويحقِّر في نظره حظ الآخرين ويقلِّل في حسِّه جدوى التأمل وإعادة النظر الذي مآله الإصلاح .

وفي حديث آخر يبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأناة والتريث خير في أمور الدنيا , أما أمو

المزيد


قبسات من السنة النبوية13

ديسمبر 6th, 2007 كتبها amine naoui نشر في , قبسات من السنة النبوية

من مكارم الأخلاق – (1)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد : فهذه توجيهات في السلوك نحو مكارم الأخلاق . فمن ذلك ما أخرجه مسلم والترمذي من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه قال : "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البِرِّ والإثم, فقال : البر حسن الخلق , والإثم ماحاك في الصدر وكرهت أن يطَّلع عليه الناس منك" ([1]).

وهكذا سأل النواس بن سمعان رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمور الدين باسم البر والإثم, وذلك لأن البر يشمل جميع الطاعات , والإثم يشمل جميع المعاصي , فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم عن البر بأنه حسن الخلق , ومكارم الأخلاق من حيث هي , هي بعض البِرِّ , ولكنْ باعتبار النتائج والمقاصد فإن جميع التكاليف الشرعية من مقاصدها ونتائجها حسنُ الخلق .

وقد أجاب النبي صلى الله عليه وسلم عن الإثم بعلامة من علاماته , هذا من باب التركيز على ما اشتبه أمره, هل هو من المحرم أو من المباح , فإذا كان الإنسان يشعر بانقباض النفس من شيء ويكره أن يراه الناس وهو متلبس به فإنه يدخل في دائرة الممنوع وإن لم يتحقق المسلم تحريمه .

وهكذا أجاب النبي صلى الله عليه وسلم السائل عن البر والإثم ببعض محتوياتهما من باب الاهتمام بهذين الأمرين اللذين ذكرهما .

و

المزيد


قبسات من السنة النبوية12

ديسمبر 6th, 2007 كتبها amine naoui نشر في , قبسات من السنة النبوية

التلاحم بين المؤمنين

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد : فنحن اليوم مع حديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعدُّ من جوامع الكلم , وهو ما أخرجه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا , وشبك بين أصابعه"(1)

ففي هذا الحديث يشبِّه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجب أن يكون عليه المسلمون من تفاهم وتلاحم بالبيت الذي تم بناؤه بإحكام وعناية .

فحينما يمر الإنسان على قصر شاهق جميل فإنه يقف أمامه وقفة المتأمل ويثني على من شيده .

وحينما يفكر في المواد الأولية التي شُيِّد منها ذلك القصر يجد أنها لبناتٌ وحديد ومواد أخرى لاتلفت الانتباه , بل تبقى ملقاة على الأرض لايستفاد من كل مادة منها إلا إذا رُكِّبت مع المواد الأخرى لتشكِّل في المستقبل بناء محكما .

وهكذا نجد المجتمع الإسلامي فهو جسم عظيم هائل , وبناء قوي محكم , حينما يكون أفراده على قلب رجل واحد , وحينما يكون هدفهم جميعا نصرة الإسلام وإحكامَ بناء المجتمع الإسلامي.

فحينما يتخذ المسلم الإسلام مبدأ له في الحياة فإنه يتحمس لاتِّباعه ويدافع عنه ويحاول فهم نصوصه ليبينها للناس , ويبذل جهده في كسب أكبر عدد من المؤمنين به , وحينما يفعل ذلك يكون لبنة قوية صالحة تتخذ مكانها اللائق في بناء الجماعة الإسلامية .

ولكنه حينما يكتفي بالانتساب إلى الإسلام , وأداء بعض الشعائر بشكل معتاد رتيب يخلو من حرارة الإيمان ومن حضور القلب أو يَضعُفُ ذلك عنده بحيث لايؤثر على سلوكه .. وحينما يدخل في غمار الحياة وهو يشعر بأنه يتصرف في أعماله اليومية , ويتقلب في مصالح الحياة بوحي من عقله المجرد وهوى نفسه الذي يتذوق الأشياء ثم يختار منها مايناسب هواه, وإن كان في ذلك هلاكه البطئ وهلاك أمته .

وحينما يقف من أعداء الإسلام الذين يتهجمون عليه ويحاولون إضعاف ثقة المسلمين به موقف المتفرج

المزيد


قبسات من السنة النبوية11

ديسمبر 6th, 2007 كتبها amine naoui نشر في , قبسات من السنة النبوية

فضل الصدقة [2]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد : فقد سبق لنا في الحلقة السابقة بعض الأحاديث التربوية في مجال الإنفاق في سبيل الله تعالى .

ومما جاء أيضا في فضل الصدقة ما أخرجه مسلم بن الحجاج رحمه الله من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله, ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه ([1]) فلا يرى إلا ما قدم , وينظر أشأم منه ([2]) فلا يرى إلا ما قدم , وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه , فاتقوا النار ولو بشق تمرة " ([3]) .

وهكذا حينما يذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من أهوال يوم القيامة يجعل الصدقة في مقدمة الأعمال التي يقي الله جل وعلا بها صاحبها من النار .

وفي هذا الحديث يأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة ولو بالقليل من أموالنا , فإن القليل مع القليل كثير , فلا ينبغي للإنسان أن ينظر إلى قلة ما عنده فيحجم عن الصدقة, فلو أن مائة من الناس لا يستطيع كل واحد منهم أن يتصدق إلا بدرهم فإن مجموع صدقتهم مائة درهم, فهؤلاء يعادلون غنيا يستطيع أن يتصدق بمائة , ولو نظرنا إلى الأغنياء لوجدنا أن عددهم قليل جدا بالنسبة لأفراد المجتمع , فلو فرضنا أن مجتمعا عدد أفراده مائة ألف فإن الواحد منهم لن يعجز عن الصدقة بدرهم في الغالب فيكون مجموع صدقتهم مائة ألف درهم , لكن لو احتقر كل واحد منهم ما عنده من المال فلن يتكوَّن هذا المبلغ الكبير .

وبهذه الطريقة الجيدة في البذل يمكن لكل مجتمع أن يواسي فقراءه وأن يقوم بإنشاء المشاريع الخيرية التي يستفيد منها كل أبناء المجتمع , لكن حينما تكون الأنظار موجهة نحو الأغنياء فقط فقد لا يتوافر منهم المبلغ الكافي لسد حاجات المجتمع وإنشاء المشاريع الخيرية .

ومن ذلك ما أخرجه أبو عبد الله البخاري رحمه الله من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لو كان لي مثل أحد ذهبا ما يسرني أن لا يمر علي ثلاث وعندي منه شيء إلا شيء أرصده لدين" ([4]) .

فهذا مثال ل

المزيد


قبسات من السنة النبوية10

ديسمبر 6th, 2007 كتبها amine naoui نشر في , قبسات من السنة النبوية

فضل الصدقة [1]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد : فهذه أحاديث تربوية في الإنفاق في سبيل الله تعالى لرفع مستوى المسلمين وإنقاذهم مما يمر بهم من حاجات ونكبات , ومما جاء في فضل الصدقة في سبيل الله جل وعلا ما أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ماتصدق أحد بصدقة من طيِّب ولايقبل الله إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة , فتربُو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل , كما يربِّي أحدكم فَلُوَّه أو فصيله" ([1]) .

وهكذا يتضاعف الأجر للإنسان على إنفاقه مالَه في سبيل الله تعالى أضعافًا كثيرة في الآخرة, فلو نظر الإنسان إلى مشروع تجاري يدفع فيه قليلا من المال ثم يحصل بعد ذلك على الكثير بشكل مضمون لكان كل عاقل يسعى إلى المشاركة في ذلك المشروع, مع أنه كسب دنيوي في حياة قليلة الأمد لا يعرف الإنسان مدة بقائه فيها , فكيف إذا كان الغرض لدفع مبلغ من المال من أجل الله سبحانه لمواساة المحتاجين وكشف الضرر عن المتضررين في مقابل الحصول على أضعاف مضاعفة في دار خلود نعيمها لايمكن تصور عظمته وجلاله ؟

ويبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل المنفقين في سبيل الله تعالى بقوله " الأيدي ثلاثة , فيد الله العليا ويد المعطي التي تليها , ويد السائل السفلى , فأعطِ الفضل ولاتَعْجز عن نفسك" أخرجه أبو داود رحمه الله تعالى من حديث مالك بن نضلة الجشمي رضي الله عنه ([2]) .

فهذا الحديث فيه إشادة كبيرة بالمتصدقين حيث رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم منـزلتهم وشرَّفهم بالذكر مع الله تعالى .

وإنما جاز المتصدق تلك الدرجة العالية في الآخرة لأنه قد استعلى على نفسه في الدنيا فكبح جماحها وألزمها إنفاق المال وهي تحب إمساكه , فكان جديرا بالرفعة والتقدم .

أما السائل فإن يده هي السفلى لأنه تحوَّل نحو الاتجاه الآخر , فهناك نقطة يبدأ منها العلو, وفي درجات هذا العلو يسمو المتصدقون على قدر إخلاصهم وبذلهم , وهناك نقطة يبدأ منها السفول, فإذا توجه الإنسان نحو السؤال فإنه يكون قد توجه نحو الانحدار إلى الأسفل فَعَمَلُ السائل والمتصدق متناقضان , فالسائل يأخذ والمتصدق يعطي , فله

المزيد


قبسات من السنة النبوية9

ديسمبر 6th, 2007 كتبها amine naoui نشر في , قبسات من السنة النبوية

 إحفظ الله يحفظك [2]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد : فهذه تكملة لبيان حديث وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما .

فقوله " واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رُفعت الأقلام وجفت الصحف" يعدُّ تعبيرًا عن قدر الله جل وعلا , وأن جميع الأشياء النافعة والضارة تجري بقدره تعالى , وأنه لايمكن أن يتم شيء بغير قدره ولو اجتمع أهل الأرض جميعا على ذلك, وذلك يُشعر الإنسان بالطمأنينة إلى واقعه الذي يعيش فيه من غنى أو فقر , وصحة أو مرض ونحو ذلك, فيجب أن يُفهم أثر الناس في حصول الأشياء على أنه سبب لظهور قدر الله سبحانه في عالم الواقع , وبالتالي فإنهم لايُحمدون على خير ولايلامون على شر إلا بمقدار كونهم سببا في ذلك, لا على أنهم هم الموجدون له .

وإذا أيقن العبد أن الله تعالى قد كتب له وعليه وهو في بطن أمه رزقه وأجله وشقي أو سعيد كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ([1]) , ثم علقة مثل ذلك, ثم يكون مضغة مثل ذلك , ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع : برزقه وأجله وشقي أو سعيد , ثم ينفخ فيه الروح" ([2]) إذا أيقن العبد بذلك فإنه لايطلب الرزق والهداية إلا من الله تعالى , ويعلم أنه لن يتأخر ساعة ولن يتقدم عن أجله الذي قدره الله سبحانه له .

وقوله " جفت الأقلام وطويت الصحف" تعبير بليغ عن انتهاء تقدير الأقدار منذ الأزل وأنها لن تتغير ولن تتبدل .

والإيمان بقدر الله تعالى على هذا النحو يبعث على الشجاعة والإقدام على المخاطر , لأن الذي يدفع إلى التردد والجبن هو الخوف على النفس ورجاء البقاء مدة أطول في هذه الحياة , فإذا علم الإنسان أن أجله محدد فإنه يدرك أن إقدامه على المخاطر لن يقدم من أجله وأن إحجامه عنها لن يؤخر ذلك.

كما أن الإيمان بالقدر يبعث على اليقين وذلك بعدم الحزن على ماوقع من المكروه أو فات من المحبوب , وعدم البطر و الاختيال والفخر بما وقع من المحبوب كما قال الله جل وعلا: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)(لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)[الحديد :22 –23]

فقد أخبر الله سبحانه بأن جميع المصائب التي تقع في الأرض وفي أنفس الناس قد كتبها عنده في كتاب وقدرها قبل أن تقع ليكون يقين الناس بذلك دافعا لهم إلى عدم الحزن على وجود النقم وعدم الفرح بوجود النعم الذي

المزيد


قبسات من السنة النبوية8

ديسمبر 6th, 2007 كتبها amine naoui نشر في , قبسات من السنة النبوية

احفظ الله يحفظك[1]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد : فمعنا اليوم حديث جليل يربي المسلم منذ صغره على الإيمان بالله تعالى والاعتماد عليه, وهو ما أخرجه أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال: ياغلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك , احفظ الله تجده تجاهك , إذا سألت فاسأل الله , وإذا استعنت فاستعن بالله , واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك , ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك , رُفعت الأقلام وجفت الصحف .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ([1]) .

وأخرجه الإمام أحمد بن حنبل وزاد فيه " تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة" وزاد أيضا " واعلم أن في الصبر على ماتكره خيرا كثيرا , وأن النصر مع الصبر , وأن الفرج مع الكرب, وأن مع العسر يسرا " ([2]) .

وقوله " احفظ الله يحفظك" أي احفظ الله تعالى في دينه يحفظك في دنياك وأخراك, وحفظ الدين يكون بفهمه كما جاء من عند الله تعالى وتطبيقه على النفس تطبيقا كاملا .

ومما جاء في حفظ الله تعالى عباده المؤمنين ما أخرجه الحافظ الطبراني من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يقول الله عز وجل إن من عبادي من لايُصلِح إيمانه إلا الفقر ولو بسطْتُ عليه أفسده ذلك , وإن من عبادي من لا يُصلح إيمانه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك , وإن من عبادي من لايُصلح إيمانه إلا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك , وإن من عبادي من لايُصلح إيمانه إلا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك , وإن من عبادي من يطلب بابا من العبادة فأكفه عنه لكيلا يدخله العُجْب , إني أدبر أمر عبادي بعلمي بما في قلوبهم, إني عليم خبير" ذكره الحافظ ابن رجب ([3]) .

وفي هذا المعنى يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : " إن العبد ليهمُّ بالأمر من التجارة والإمارة حتى ييسر له , فينظر الله إليه فيقول للملائكة : اصرفوه عنه فإنه إن يسرته له أدخلته النار فيصرفه الله عنه , فيظل يتطير بقوله سبني فلان وأهانني فلان , وماهو إلا فضل الله عز وجل" ذكره الحافظ ابن رجب ([4]) .

قال ابن رجب : وقد يحفظ الله العبد بصلاحه بعد موته في ذريته كما قيل في قوله تعالى: (وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً)[الآية :الكهف :82] أنهما حُفظا بصلاح أبيهما , قال سعيد بن المسيب لابنه: لأزيدن في صلاتي من أجلك رجاء أن أحفظ فيك , ثم تلا هذه الآية , وقال ابن المنكدر : إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده والدويرات التي حوله , فما يزالون

المزيد


قبسات من السنة النبوية7

ديسمبر 6th, 2007 كتبها amine naoui نشر في , قبسات من السنة النبوية

حقوق الجار[2]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد : فاستكمالا لما مرَّ ذكره في الحلقة الماضية من حقوق الجار أذكر بعض الأحاديث النبوية في ذلك , فمنها ما أخرجه الأئمة البخاري ومسلم وأبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره " ([1]) .

ففي هذا الحديث توصل النبي صلى الله عليه وسلم للنهي عن أذي الجار برصيد المسلم من الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر , فإن الذي يحمل هذا الرصيد الإيماني من المفترض فيه أن يحسن إلى جاره وأن لايؤذيه , لكن قد يكون إيمان المسلم من النوع القاصر الذي لايؤثر على سلوكه , فإن تذكيره بهذا الإيمان يدفعه إلى الوعي الديني فيستقيم على الصراط المستقيم .

وينفي رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان عن الجار الذي يخاف منه جيرانه حيث يقول :" والله لايؤمن , والله لايؤمن , والله لايؤمن, قيل : ومن يارسول الله ؟ قال : الذي لايأمن جاره بوائقه" أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ([2]) .

البوائق جمع بائقة وهي الداهية أي الغوائل والشرور .

وقد نفى النبي صلى الله عليه وسلم عن جار السوء الإيمان وأكد ذلك بالقسم المتكرر بسبب ما يضمر جار السوء لجاره من الغل والحقد , وما يبيته له في ضميره من إرادة الإساءة إليه والكيد له, فإن ذلك يتنافى مع حقيقة الإيمان , فإن حقيقة الإيمان أن يحب لجاره ما يحب لنفسه وأن يكره له مايكره لها, ولأن إظهار العداوة والجفوة للجار تجعله يعيش حياته في قلق ونكد , حيث يتوقع كل يوم من جاره أن يجلب له الأضرار والنكبات , وإن مجرد شعوره بذلك يعدُّ من الأذى الذي يلحقه من جاره , فإذا كان هذا الجار يتسبب في الحيلولة بين جاره وبين الطمأنينة والأمن فإنه جدير به بأن يُنزع منه الاتصاف بالإيمان المؤثر على السلوك .

ومن توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم لمن جاء يشكو جاره ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : " جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو جاره, فقال : اذهب فاصبر , فأتاه مرتين أو ثلاثا فقال : اذهب فاطرح متاعك ف

المزيد


قبسات من السنة النبوية6

ديسمبر 6th, 2007 كتبها amine naoui نشر في , قبسات من السنة النبوية

حقوق الجار[1]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

وبعد : فهذه أحاديث تربوية في مجال حفظ الجار , فمن ذلك ما أخرجه الأئمة البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه " ([1]) .

يعني أنه من عظم حق الجار تكررت الوصية من جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم ببيان حقه وإكرامه والنهي عن أذاه حتى أصبح بمنزلة الأخ من النسب , وحتى ظن صلى الله عليه وسلم أن التشريع سينزل بتوريث الجار من جاره .

ونجد أن النبي صلى الله عليه وسلم ينفي الإيمان عن الإنسان الذي لا يحب جاره , كما أخرج الإمام مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه أو قال لجاره ما يحب لنفسه " ([2]) .

فلقد بلغ من اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بالجار أن أقسم على نفي الإيمان عن عبد لا يحب لجاره ما يحب لنفسه , وهذا من أبلغ الأدلة على عظم حق الجار , وإذا كان الإنسان سينتفي عنه الإيمان إذا أبغض جيرانه فما قيمة وجوده في هذه الحياة الدنيا ؟! إن قيمة وجوده في إيمانه وما يقدمه من عمل صالح يرفع رصيده من الحسنات يوم القيامة , ويأتي في مقدمة هذه الأعمال حبه لجيرانه.

وجاء ضمن حديث طويل يشتمل على وصايا نبوية : "وأحسن جوار من جاورت تكن مسلما" ([3]).

فالمجاورة بالإحسان لابد منها للحكم للإنسان بالإسلام وبضد ذلك إذا جاور بسوء .

وفي إقرار مبدأ التكافل الاجتماعي يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به " أخرجه الطبراني من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ([4]) .

فهذا حديث عظيم , فإن أعز شيء على المسلم إيمانه, وإذا كان إيمانه سينتفي حينما يترك جاره جائعا وهو يعلم به فإنه سيسارع إلى إطعام جاره ولو بمقاسمته طعامه, وبهذا الحديث وأمثاله فإنه لن يوجد جائعون في العالم الإسلامي , لأن الإسلام يلزم جيرانهم بإطعامهم .

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان أفضل الجيران "خير الأصحاب خيرهم لصاحبه, وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره"أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما([5]).

والخيرية عند الله تعالى منزلة عالية , وكل إنسان له جيران, والتفاضل بين هؤلاء الجيران عند الله تعالى يكون بمقدار مايقدمون لجيرانهم

المزيد


التالي