ذكر سبب نشوء الخلاف في زيادة الايمان ونقصانه

ديسمبر 20th, 2007 كتبها amine naoui نشر في , الإيمان

رب قائل يقول :ما الذي أثار هذه القضية بين المسلمين ؟ والجواب : أنه لم يكن بين الصحابة رضي الله عنهم أي خلاف في الامر بل ولا في غيره من مسائل أصول الدين وأساسياته , وانما الخلاف في ذلك نجم بعد هم ، وذر قرنه في أواخر زمانهم ،" والصحابة – رضي الله عنهم – كانوا أقل فتا من سائر من بعدهم ؛ فانه كلما تأخر العصر عن النبوة كثر التفرق والخلاف ، ولهذا لم تحدث في خلافة عثمان بدعة ظاهرة ، فلما قتل وتفرق الناس حدثت بدعتان متقابلتان :بدعة الخوارج المكفرين لعلي ، وبدعة الرافضة المدعين لامامته وعصمته ، أو نبوته ، أو الاهيته .
ثم لما كان في آخر عصر الصحابة في امارة ابن الزبير وعبد الملك ؛ حدثت بدعة المرجئة و القدرية . ثم لما كان في أول عصر التابعين في أواخر الخلافة الاموية ؛ حدثت بدعة الجهمية المعطلة ، و المشبهة الممثلة ، ولو يكن على عهد الصحابة شيء من ذلك (1). وهكذا بدأت الفتن تتتابع ، ونار الأهواء تضطرم و تتفاقم ، فكثرت البدع في البدع في الأمة وفشت ، وتزايدت الفرق وكثرت ، حتى تحقق في الأمة قول الصادق المصدوق ص :" وستفرق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار الى واحدة "(2). ولا شك أن وراء تلك الفتن أناسا حاقدين على الأسلام وأهله ، يسوؤهم انتشار هذا الدين، ويغيظهم كثرة أهله ؛ فجهدوا في اضرام تلك النار ، وتفانوا في اشعالها ؛ أمثال عبدالله بن سبأ اليهودي ، والجعد بن درهم ، والجهم بن صفوان وغيرهم من رؤوس الضلال . فهذا سبب نشوء البدع بعموم . أما بدعة القول بعدم زيادة الايمان ونقصانه خاصة ؛ فسبب نشأتها يرجع الى بدعة الخوارج في تفكير مرتكب الكبيرة والحكم بخلوده يوم القيامة في نار جهنم ، فان هذه البدعة جرت وراءها بدعا ، وبيان ذلك أن الخوارج لما قالوا ببدعتهم احتجوا لها بنصوص الوعيد والتهديد ، وأهملوا ما يقابلها من نصوص الرجاء والثواب والمغفرة . فقابلتهم طائفة ببدعة أخرى فقالت : ان المعاصي ليس لها تأثير في الايمان ،فالايمان لا يضر معه ذنب ، كما أن الكفر لا ينفع معه طاعة ، واحتجوا لقولهم هذا بنصوص الوعد والرجاء ، وأهملوا نصوص الوعيد كلها، فقابلوا بدعة الحوارج ببدعة مثلها فجاءت المعتزلة وتوسطوا في الأمر حسب ظنهم ، فالوا : ان مرتكب الكبيرة يخرج من الايمان ، لكنه لا يدخل في الكفر ، بل يكون في منزلة بين المنزلتين ، أي : بين منزلة الايمان في الدنيا ، فأحدثوا بذلك بدعة ثالثة ، مع موافقتهم للخوارج في الحكم عليه بالخلود في النار .
فالمرجئة جعلوه في منزلة الايمان الكامل ، والخواردج جعلوه في منزلة الكفر الكامل ، والمعتزلة لم يجعلوه لا في الكفر ولا في الايمان ، فهذه ثلاث بدع . والحقيقة أن هذه البدع الثلاث عائدة الى اعتقاد الجميع - أي : الخوارج والعتزلة و المرجئة – أنه لا يجتمع مع الايمان شيء من الكفر أو شعب النفاق ، فان وجد شيء من ذلك انتفى الايمان كله عند الجميع . قال شيخ الاسلام :" والأصل الذي منه نشأ النزاع : اعتقاد من اعتقد أن من كان مؤمنا لم يكن معه شيء من الكفر ، وظن بعضهم أن هذا اجماع ، كما ذكر الأشعري أن هذا اجماع ؛ فهذا كان أصل الارجاء …. فلما كان هذا أصلهم صاروا حزبين . قالت الخوارج والمعتزلة : قد علمنا يقينا أن الأعمال من الايمان فمن تركها فقد ترك بعض الايمان ، واذا زال بعضه زال جميعه ؛ لأن الايمان لا يتبعض ، ولا يكون في العبد ايمان ونفاق ، فيكون أصحاب الذنوب مخلدين في النار ،اذ كان ليس معهم من الايمان شيء …". الى أن قال : " فقالت الجمهنية و المرجئة : قد علمنا أنه ليس يخلد في النار – أي مرتكب الكبيرة - ، وأنه ليس كافرا مرتدا ، بل هو من المسلمين ، واذا كان من المسلمين وجب أن يكون مؤمنا تام الايمان ، ليس معه بعض الايمان ؛ لأن الايمان عندهم لا يتبعض ؛ فاحتاجوا أن يجعلوا الايمان شيئا واحدا يشترك فيه جميع أهل القبلة (19)".
في ذكر هل الخلاف في هذه المسألة عائد الى الخلاف في تعريف الايمان أو لا ؟
ذهب جماعة من المتكلمين – منهم الرازي والجويني وغيرهما- الى أن الخلاف في مسألة زيادة الايمان ونقصانه عائد الى الخلاف في تعريف الايمان ، أي : أن الايمان اعتقاد وقول وعمل ؛ فالايمان عنده يزيد وينقص باعتبار زيادة الأعمال ونقصانها . ومن اخرج العمل من مسمى الايمان ؛ عنده لا يزيد ولا ينقص لعدم امكان حصول الزيادة والنقصان في التصديق، لما يقتضيه في رأيهم من الشك والريب (1). قال الجويني :" فمن أطلق اسم الايمان على الطاعات كلها ؛ يقول على مساق أصله : يزيد الايمان بزيادة الابمان بزيادة الطاعات وينقص بنقصها . ومن قال : الايمان هو

المزيد


مذاهب الفرق في زيادة الايمان ونقصانه

ديسمبر 20th, 2007 كتبها amine naoui نشر في , الإيمان

لقد صار ايمان المرجئة مثلا لما لا يزيد ولا ينقص ، كما قال الثعالبي في " ثمار القلوب في المضاف والمنسوب "(ص 173) :"
ايمان المرجىء : يضرب به الثل بما لا يزيد ولا ينقص ؛ لأن المرجئة يقولون : ان الايمان قول فرد ، لا يزيد ولا ينقص ، فيشبه بايمانهم ما يكون بهذه الصفة ".

أولا : أبو حنيفة وأصحابه :
نسبة هذا القول اليه تثبته الأمور التالية :

1- أن عامة كتب الفرق والمقالات تنسب هذا القول اليه ك " المقالات " و "الفرق بين الفرق " و "الملل والنحل " للشهرستاني (1/141) : "وعده كثير من أصحاب المقالات من جملة المرجئة ، ولعل السبب فيه أنه كان يقول : الايمان هو التصديق بالقلب ، وهو لا يزيد ولا ينقص . ظن انه يؤخر العمل عن الايمان ". ومع ذلك لم نقف على أحد حاول تبرئة أبي حنفية من هذا القول أو نفاه عنه .

2- الكتب المؤلفة في العقيدة والمنسوبة لأبي حنيفة تذكر هذا القول ك " الفقه الأكبر " و "العالم والتعلم" و " الوسيطين : الصغير و الكبير" و " الوصية " و " رسالته الى البتي". قال في " الفقه الأكبر بشرح الماتريدي " (ص 149- 150): "وايمان أهل السماء والأرض لا يزيد ولا ينقص ، والمؤمنون مستوون في الايمان و التوحيد ".

3- عامة كتب الحنيفة المؤلفة في العقيدة تذكر هذا القول وتنسبه الى أبي حنيفة . قال ابن الهمام في " المسايرة " ( ص 367 – بشرح المسامرة ): " قال أبو حنيفة وأصحابه : لا يزيد الايمان ولا ينقص " . وقال الزبيدي في " اتحاف السادة المتقين "(2/256) :"وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يزيد ولا ينقص".

4- ورد في بعض الكتب المسندة روايات يصرح أهل السنة : أن أبا حنيفة يقول بذلك ؛ أخرج الخطيب البغدادي في "تاريخه " (13/372) : "…. وزعم أبو حنيفة أن الايمان لا يزيد ولا ينقص ". وانظر "السنة " لعبدالله بن أحمد (1/291) . و" شرح أصول اعتقاد أهل السنة"(1832). وقد خالف بعض المحققين من الحنفية أبا حنفية في هذا المسألة ، فمنهم :

1- أحمد بن عمران الأستراباذي - المتوفي سنة 331_ ،ففي ترجمته في "الجواهر المضية في طبقات الحنفية " (1/225) أنه يقول :" الايمان قول وعمل ، يزيد وينقص". قال السمعاني في " الأنساب "(5/153):" وكان على اعتقاد أهل السنة، مجانبا لأهل البدع ".

2- القاضي علي بن علي – المشهور بأبي العز الحنفي ، المتوفي سنة 792 ه – صاحب " شرح العقيدة الطحاوية " ، فقد قال (ص 324-327): " والأدلة على زيادة الايمان ونقصانه في الكتاب والسنة والآثار السلفية كثيرة جدا … وفي هذا المقدار كفاية ، وبالله التوفيق ".

3- أبو الثناء شهاب الدين محمود بن عبدالله الحسيني الألوسي الكبير صاحب "التفسير " - المتوفي سنة 1270 ه -.
قال في "تفسيره "(9/165) عند تفسر قوله تعالى ( واذا تليت عليهم ءايته زادتهم ايمانا ): "وهذا أحد أدلة من ذهب الى ان الايمان يزيد وينقص ، وهو مذهب الجم الغفير من الفقهاء والمحدث

المزيد


اجماع السلف الصالح على أن الايمان يزيد وينقص

ديسمبر 20th, 2007 كتبها amine naoui نشر في , الإيمان

1- قال يحيى بن سعيد القطان :" ما أدركت أحدا من أصحابنا الا على سنتنا في الايمان ، ويقول الايمان يزيد وينقص "(1).

2- قال عبد الرزاق الصنعاني :" لقيت اثنين وستين شيخنا …." فذكر عددا منهم ، ثم قال :" كلهم يقولون : الايمان يزيد وينقص "(2)

3- قال القاسم بن سلام : " هذه تسمية من كان يقول : الايمان قول وعمل ، يزيد وينقص .." ثم سمى أكثر من مئة وثلاثين رجلا من الصحابة وغيرهم ، ثم قال :" هؤلاء كلهم يقلون :الايمان قول وعمل ، يزيد وينقص ، وهو قول أهل السنة ، والمعمول به عندنا ". (3)

4- وقال الامام أحمد :" أجمع سبعون رجلا من التابعين وأئمة المسلمين وفقهاء الأمصار على أن السنة التي توفي عليها رسول الله .."، فذكر أمورا منها :" الايمان قول وعمل ، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية "(4).

5- وقال

المزيد


الايات الدالة على زيادة الايمان

ديسمبر 20th, 2007 كتبها amine naoui نشر في , الإيمان

 

1- قال تعالى : ( الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالو حسبنا الله ونعم الوكيل (173)( ال عمران :173).

2-وقوله :( انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم ءايته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون (2) (الانفال:2).

3- وقوله :( واذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول ايكم زادته هذه ايمانا فاما الذين ءامنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون (124)( التوبة:124)

4- وقوله : (ولما رءا المؤمنون الاحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم الا ايمانا وتسليما (22)( الاحزاب:22).

5- وقوله : ( هو الذي انزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم ولله جنود السموات والارض وكان الله عليما حكيما (4)( الفتح:4)

6- وقوله :( وما جعلنا اصحاب النار الا ملائكة وما جعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين اوتوا الكتاب ويزداد الذين ءامنوا ايمانا)(المدثر:31).

فهذه المواضع من القران الحكيم صرح فيها سبحانه وتعالى بزيادة الايمان بوضوح لا يحتمل لبس .

وقد استدل اهل العلم بهذه الايات على زيادة الايمان ونقصانه :

قيل لسفيان بن عيينة :

الايمان يزيد وينقص ،قال :اليس تقرؤون :( فزا

المزيد


الإيمان يزيد و ينقص

ديسمبر 20th, 2007 كتبها amine naoui نشر في , الإيمان

زيادة الايمان ونقصانه

واما الزيادة والنقصان ؛ فان الذي جاءت به الادلة صريحا هو الزيادة ، وبثبوتها يثبت المقابل ، فان كل قابل للنقصان ضرورة، ولان الزيادة لا تكون الا عن نقص .

قال امام اهل السنة والجماعة احمد بن حنبل – رحمه الله -: ان كان قبل زيادته

- اي :الايمان – تاما ؛ فكما يزيد ينقص"(1) وقال ابو الفضل التميمي – نقلا عن الامام احمد -:" وما جاز عليه الزيادة جاز عليه النقص"(2). وقال ابو محمد بن حزم :( فاذا قد وضح وجود الزيادة في الايمان 0000 فبالضرورة ندري ان الزيادة تقتضي النقص ضرورة لابد ، لأن معنى الزيادة هي عدد مض
المزيد


تعريف الإيمان

ديسمبر 20th, 2007 كتبها amine naoui نشر في , الإيمان

 

 

كتاب الأيمان

أن لفظة (آمن )تختلف عن لفظة (صدق) من جهة التعدي ،حيث أن (آمن) لا تتعدى الا بحرف الباء ؛ كما الأيمان لغة : مصدر آمن يؤمن ايمانا،فهو مؤمن ، وهو من الأمن ضد الخوف

قال الراغب الأصفهاني : "أصل الأمن طمأنينة النفس وزوال الخوف"
قال شيخ الاسلام ابن تيمية :"فان اشتقاقه من الأمن الذي هو القرار والطمأنينة ،وذلك أنما يحصل اذا استقر في القلب التصديق والانقياد"


وقد عرف الايمان لغة بعدة : تعريفات : فقيل : التصديق. وقيل الثقة . وقيل :الطمانينة. وقيل : الاقرار .

والذي اختاره شيخ الاسلام أنه بمعنى الاقرار ؛ لأنه أصدق في الدلالة على معنى الأيمان من غيره. ودفع دعوى الترادف بين الايمان والتصديق ، وذكر بينهما فروقا تؤدي الى أن أولى معنى للأيمان هو الاقرار :

1- أن لفظة (آمن ) تختلف عن لفظة (صدق ) من جهة التعدي ، حيث أن (آمن ) لا تتعدى الا بحرف الباء ؛ كما في قوله تعالى :(ءامن الرسول بما أنزل اليه من ربه والمؤمنون……) الاية ( البقرة :285 ) ، او باللام ؛كما في قوله تعالى:(فأمن له لوط) (العنكبوت:26 ) ، فيقال: آمن به وآمن له ، ولا يقال: آمنه ، بخلاف لفظة (صدق) ،فانها تتعدى بنفسها ،فيقال :صدقه.

2- أنه ليس بين (صدق) و (آمن ) ترادف في المعنى ؛ فان الايمان لا يستحدم الا في الامور التي يؤتمن فيها المخبر ، مثل الأمور الغيبية ، لأنه مشتق من الأمن . أما الأمور المشاهدة المحسوسة فهذه لا يصلح أن يقال فيها:آمن ، وانما يقال:صدق ، لأن كل مخبر عن مشاهدة أو غيب يقال له في اللغة: صدقت ،كما يقال:كذبت . أما لفظة الايمان فلا تستعمل الافي الخبر عن غائب.

3- أن لفظة الايمان في اللغة لا تقابل بالتكذيب، فاذا لم يصدق المخبر في خبره يقال : كذبت ، واذا صدق يقال :صدقت ، فيقال: صدقناه ، أو كذبناه، ولا يقال لكل مخبر : آمنا له او كذبناه ، ولا يقال : أنت مؤمن له او مكذب به .
وانما يقابل ( الايمان ) لفظ ( الكفر ) ، يقال: هو مؤمن او كافر ، والكفر لا يختص بالتكذيب ، بل لو قال : انا اعلم انك صادق لكن لا اتبعك ، بل اعاديك وابغضك ، واخالفك ولا اوافقك ؛ لكان كفره اعظم . فلما كان الكفر المقابل للايمان ليس هو التكذيب فقط ، علم ان الايمان ليس هو التصديق فقط .

4- أن الايمان في اللغة مشتق من الأمن الذي هو ضد الخوف ، فآمن ؛ اي : صار داخلا في الأمن، فهو متضمن مع التصديق معنى الائتمان والامانة ، كما يدل عليه الاستعمال والاشتقاق ، ولهذا قال أخوه يوسف لأبيهم :( وما انت بمؤمن لنا ولو كنا صدقين ) (يوسف :17) ؛ اي : لا تقر بخبرنا ولا تثق به ولا تطمئن اليه ولو كنا صادقين ، لأنهم لم يكونوا عنده ممن يؤتمن على ذلك ، فلو صدقوا لم يأمن لهم . أما التصديق فلا يتضمن شيئا من ذلك .

هذه الامور تمنع دعوى الترادف ، وتدفعها بين الايمان والتصديق ، وعليه فالايمان ليس هو التصديق فحسب ، انما هو تصديق وأمن ، أو تصديق وطمأنينة ، وهو متضمن للالتزام بالمؤمن به سواء اكان خبرا أو انشاء ،

المزيد